[ad_1]
تشهد عشرات الجماعات الترابية على الصعيد الوطني غيابا للتنمية، حيث تعكس أوضاعها التفاوتات الصارخة وغياب العدالة المجالية. وقد بلغ الأمر حدّ حرمان المواطنين من الحق في الماء، مما دفعهم إلى الخروج في وقفات ومسيرات احتجاجية للمطالبة بتوفير هذه المادة الحيوية، بالإضافة إلى حقوقهم الأساسية في الصحة والتعليم والنقل والربط بشبكات الاتصالات.
وغداة خطاب عيد العرش الذي نبه إلى سير المغرب بسرعتين، سلط الائتلاف المدني من أجل الجبل الضوء على جزء من معاناة ساكنة المغرب المهمش الذي يكاد لا يسير، وأكد توصله بإفادات وطلبات المؤازرة من مناطق جبلية متعددة، تكشف استمرار معاناة الساكنة مع العطش، والعزلة، وانهيار البنيات الأساسية، في ظل تعثر مشاريع العدالة المجالية.
وتوقف الائتلاف على الخطوة الاحتجاجية غير المسبوقة التي خاضتها ساكنة جماعة بني وليد بإقليم تاونات، والتي تمثلت في مقاطعة جماعية للسوق الأسبوعي، بعد تجاهل مطلب إصلاح الطريق الرابطة بين بني وليد ودوار تامدة (26 كلم من الحفر والمخاطر). حيث إن هذا المقطع الطرقي يُعد شرياناً اقتصاديا واجتماعيا حيويا، وقد تسبب في خسائر مادية وبشرية جسيمة، بينما بقي المسؤولون في صمت مقلق.
وأفاد الائتلاف أن أكثر من 15 دوارا انخرط في هذا الحراك العفوي، ويتوقع اتساع رقعته ليشمل مطالب حيوية في البنيات التحتية، والصحة، والتعليم، والماء.
وإذا كان مشكل التهميش والإقصاء من التنمية ملازما لساكنة هذه المناطق على مدار السنة، فإن غياب الماء الصالح للشرب في ظل ارتفاع درجات الحرارة، يشكل النقطة التي أفاضت الكأس في عدة مناطق، حيث تكاد لا تتوقف الاحتجاجات للمطالبة بمدها بـ”شربة ماء”.
وفي هذا الصدد، نقل ائتلاف الجبل رسائل استغاثة من ساكنة دوار بومعلا بجماعة سكورة ببولمان، تطالب بحقها الدستوري في الماء الصالح للشرب، بعدما طال انتظارها للربط الفردي في ظل الاكتفاء بسقاية جماعية مؤقتة لا تليق بكرامة الإنسان، رغم الالتزامات الوطنية والدولية بتحقيق الأمن المائي.
كما أشار الائتلاف إلى أن ساكنة أوزيوة بتارودانت تجد نفسها اليوم تحت وطأة العطش بسبب تعنت الشركة المكلفة بتعلية سد المختار السوسي، التي رفضت المقترحات التقنية الرامية إلى إطلاق صبيب مائي (700 ألف لتر/ثانية) لإنقاذ الموسم الفلاحي والماشية، مكتفية بصبيب لا يتجاوز 120 لترًا/ثانية، غير كافٍ حتى لحاجيات الحياة الأساسية.
وعلى غرار الائتلاف، تكاد لا تخلو بلاغات فروع هيئات سياسية وحقوقية بعدة مناطق، خاصة بالعالم القروي، من استنكار لأوضاع التهميش، والمعاناة اليومية مع الماء الصالح للشرب، مع المطالبة بمعالجة الأوضاع.
وفي الوقت الذي سبق لوزير الداخلية أن نفى فيه وجود منطقة تعاني العطش، تتعالى هتافات المحتجين في عدة دواوير وجماعات “علاش جينا واحتجينا.. على الماء لي بغينا”، ويؤكد المحتجون في كلماتهم أنه “يموتون من العطش”.
ومن جملة المناطق التي شهدت احتجاجات على العطش في الأيام الأخيرة؛ جماعة الحوافات بإقليم سيدي قاسم التي قالت ساكنتها “نريد فقط حقنا في الماء”، وجماعة سيدي شيكر بإقليم اليوسفية، وجماعة إمي نتليت بالصويرة التي شهدت دورة المجلس الجماعي فيها توترا بسبب احتجاج الساكنة في باب الجماعة على العطش.
كما نظم المواطنون بدواوير تابعة لبرشيد احتجاجا بالقنينات الفارغة استنكارا لانقطاع الماء لمدة أشهر، وقد سبق لدوار زاوية شرقاوة تنظيم مسيرة احتجاجية قبل أيام، حيث خرجت النساء والرجال والأطفال في مسيرة قطعت عدة كيلومترات في اتجاه عمالة شيشاوة استنكارا للعطش، فضلا عن مسيرة جماعة لكلات بصفرو التي كانت متجهة نحو ولاية الجهة بفاس والتي اعترضتها القوات العمومية، وقبلها عدة مسيرات ووقفات.
وإلى جانب غياب الماء وعدم التزويد، تعاني جماعات أخرى من ضعف الصبيب، ومن تغير طعم ولون الماء، ومن الانقطاع اليومي؛ حيث لا يتم تزويد الساكنة بالماء إلا خلال ساعات في اليوم وفي بعض الأحيان في عدة أيام، وهو ما يجعلها تسابق الزمن لملء القنينات بما يسد ولو جزئيا حاجياتها.
وفي ظل أزمة العطش وأزمة التنمية عموما، أكد الائتلاف المدني من أجل الجبل أن العدالة المجالية ليست امتيازا ولا منة، بل حق دستوري، وشرط أساسي لاستقرار البلاد وتماسكها الاجتماعي. وقد جاء في خطاب عيد العرش الأخير ما يؤكد ذلك بوضوح حين شدد الملك على ضرورة تحقيق التوازن بين الجهات، والتوزيع العادل للثروات، وتحقيق الإنصاف التنموي.
واعتبر الائتلاف أن صرخات المواطنين في كل هذه المناطق هي تعبير حي عن إخفاقات السياسات العمومية في الإنصات للجبل، وإنصاف ساكنته.
[ad_2]
لقراءة الخبر من المصدر

